موقع محمد أسليـم

 

المجلة    ssssssssssssss       file.php       محمد أسليـم: رقمنة التراث أو الأدب التقليدي في بيئة رقمية       د. مصطفى الغرافي: الكاتب في حضرة السلطان       د. جوزف لبُّس*: أدب الشَّذرة أدب القطرة – من الألم إلى الأمل (بسمة الصيّادي أنموذجاً)       الدكتورة هدى معدراني: مِعطفُ الرماد جسدُ الضوء لـِ بسمة الصيّادي: مقاربة قصصيّة       د. مصطفى الغرافي: صورة المرأة وكتابة الاحتجاج في "زمن الأخطاء" لمحمد شكري       بيير ليفي: النص التشعبي مرحلة جديدة في حياة اللغة / ترجمة: محمد أسليـم       الدكتور محمّد توفيق أبو علي: مِعطفُ الرماد جسدُ الضوء لـِ بسمة الصيّادي: قراءة في المجموعة الشعريّة       M. Chebbak: Casablanca La modernité mise en œuvre / م. شباك: الحداثة تتواصل    
الساعة الآن

 

  

الإنجليزية

الفرنسية

الإسبانية

الإيطالية

البرتغالية

القائمة البريدية

المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :7
من الضيوف : 7
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 3103380
عدد الزيارات اليوم : 633
أكثر عدد زيارات كان : 10931
في تاريخ : 25 /04 /2019
قنديل سلامات: ملحُ الفراش / قصة قصيرة

سلت شفيتيها من شفتيه ثم أزاحته من فوقها بلطف وأطبقت فخذيها ثم نزلت من السرير وحملت كل ملابسها وانطقلت مهرولة نحو الحمام تاركة شريكها ممددا دون أن تلتفت إلى الوراء. طفت حمرة خجل على خذيها إلى أن كاد الدم أن يخرج منهما...
في الحمام، نظرت وجهها في المرآة مليا، ثم خاطبت نفسها:
- هل صرتِ عاهرة؟
ودون أن تنتظر أي جواب من محاورتها في المرآة دخلت بانيو الحمام وأطلقت ماء دافئا على جسدها والأسئلة تكاد تقفز من رأسها إلى الخارج:
- لماذا تأخذين دشا هنا ومنزلك لا يبعد بأكثر من بضع خطوات؟ لماذا لا تأخذي وجهة الباب مباشرة وتدخلي بيتك بدل البقاء في مكان «التهمة»؟ ألم تقسمي للمرحوم ألا تفتحي ساقيك لابن حواء من بعده إذا ما شاء القدر أن تأخذه المنية قبلك؟ ها قد فعلتها. كيف؟ ولماذا؟
أقنعت نفسها بأنها تتطهر من الدنس الذي علق بها قبل قليل. طفت ذكريات زوجها إلى سطح ذهنها. لكم تبرَّمَ من زواجها خشية أن يموت قبلها بحكم فارق السن بينهما ويتركها لقمة سائغة بين أيدي المتربصين بالعازبات والمطلقات والأرامل، أقسمت له ألا تفتح ساقيها لابن حواء من بعده إذا ما شاء القدر أن تأخذه المنية قبلها. وذاك ما فعلته بالضبط. ما أن ووري التراب حتى لفت نفسها بحجاب وأخفت كل مظاهر الزينة التي يمكن أن تشهي فيها رئيسا أو زميلا لها في العمل، لا سيما أنَّ صوتها رخيم وقامتها ممشوقة، ووجهها ملائكي كما كان يحلو لزوجها أن يصفه... وإمعانا في وضع مسافة طويلة بينها وبين كل من تسول له نفسه أخذ مثل هذه المبادرات فقد تعمدت المواظبة على أداء الصلاة في أوقاتها في مكتب عملها نفسه، ما جعلها تنزع اعتراف زملائها وزميلاتها باستقامتها وترغمهم على أداء فروض الاحترام لها. أكثر من ذلك أطلق الجميع عليها لقب «رابعة العدوية» وهم يتحسرون على الحرمان الذي فرضته هذه المرأة الصغيرة على نفسها مع أنها تمتلك كل مقومات سلب قلب أي رجل واستئناف المعارك السريرية التي كانت تتباهى في سرد تفاصيلها لزميلاتها أيام كان زوجها على قيد الحياة إلى أن كانت تثير غيرتهنَّ لدرجة جعلت إحداهنَّ تعبر يوما صراحة عن أمنيتها لو كان ذلك الشيخُ الهرم المحارب هو بعلها لا ذلك الشاب الخامل الذي لا يحرك فيها ساكنا مع أنها تحميل في أحشائها فرنا من الشهوات...
كانت قد دخلت للتو من عملها عندما طرق بابها جارها القاطن في الشقة المقابلة لبيتها، فتحت الباب فإذا به واقف أمامها وهو يرتدي بذلة نوم تعمَّد إشراعها من الصدر إلى أن بانت زغباته.
- مساء الخير سيدتي، معذرة عن كل هذا الإزعاج، لي طلب بسيط لو سمحتِ وهو أن تدليني على مقدار الملح الواجب سكبه في طبق الليلة الذي لم يستقم طعمه.
كانت زغبات صدر الرجل شبه العاري أول ما وقعت عليه عيناها، ارتابت من هذا الطلب الغريب، طردت الوساوس من ذهنها، أجابت:
- بكل فرح وسرور.
ثم دلفت مع الجار إلى بيته دون أن تفطن إلى أنها كانت هي الأخرى شبه عارية. وتلك كانت إحدى مخلفات ما عوَّدها عليه زوجها المرحوم؛ اشترط عليها أن أوَّل ما تقوم به بعد عودتها من العمل هو خلع ملابس الخارج وارتداء ثياب داخلية شهوية والجلوس في انتظاره بحيث ما يطرق الباب حتى يجدها جاهزة للفراش. والحق أنه كان رجل قول وفعل؛ بمجرد ما يدخل البيت يثب عليها ويغرقها بالعناق والقبلات اللذيذة ويسوقها إلى الفراش وهي شبه غائبة ثم يمددها فوق السرير ويجردها من الثياب الشهوية، ثم ينازلها منازلة يختار لها كل يوم اسما من أسامي أشهر المعارك التاريخية منذ العصر الحجري إلى عصر الذرة.
- ستفسدني يارجل، ستفسدني !
- بالعكس، أنا أؤدبك يا امرأة وأعلمك مكارم الأخلاق، وأسد عليك منافذ الفساد قاطبة...
يجيبها ضاحكا، ثم يغمرها بالقبلات في فمها وفي كافة أنحاء جسدها إلى أن تلتوي في الفراش وتشرع ساقيها مستعجلة أن يغور سرُّه في أعماق بحرها...، لكنه لم يكن أبدا على عجلة من أمره، كان يُنضج رغبتها على نار هادئة؛ يجوب نهديها بالقبلات، يداعب حلمتيها، يمصهما، يزحف بلسانه نحو البطن، ينزل إلى الحوض، يداعب المحارة برأس لسانه، يفتح شفتي السرِّ بلسانه، يضربهما بلمسة فرشاة رسام ماهر، ثم يخرج قضيب خيرزانه، وها هي منازلة جديدة تبدأ...
- أنا الآن أؤدبك، أستأصل شغبكَ، هاكَ، ثمَّ هاكَ ! خذْ، خُذْ...
يُخاطب محرابَها كما لو كان مخلوقا آخر مستقلا عن جسد زوجته العاري الممدَّد تحته، ثم يستغرق في مهاجمة المحراب بحركات كر وفر إلى أن يصفق لحم زوجته بين فخذيه إثر الضربات الشديدة...
- نعم، نعم أدبه إلى أن يثوب، إياك أن ترحمه قبل أن يثوب! اضربه، لا تأخذنَّك به رحمة ولا شفقة. اضربهُ، ثم زدهُ...
تتواطأ مع زوجها، تجيبه بلكنة شهوية وهي تحرك بحارها السُّفلية يمينا وشمالا، أعلى وأسفل، وتطلق وحوحات غير آبهة بأن تسمعها جاراتها، تطبق على أداة التأديب إلى أن تكاد تقتلعها من جذورها...
تذَّكرَتْ وهي تسكب ماء الحمام الدافئ على جسدها أنَّ جارها هو الآخر ردَّدَ قبل قليل، وهو يعتليها، أنَّه كان يؤدبها، وأنه كان يعلمها مكارم الأخلاق، ويسد عليها منافذ الفساد قاطبة...، بل وأضاف كلاما لم يُسمعه إياها زوجها أبدا:
- إني أروي زغباتك العطشانة يا امرأة !
تذكرت أنَّها تواطأت مع الجار فاستزادت التأديب وتلذذت به إلى أن بلغت مقام التوبة. تساءلت هل كان (زوجها) يكذب عليها عندما كان يؤكد لها أنه الرجل الوحيد القادر على ترويض وحشها؟ ها هو رجل آخر يروِّضُه في رمشة عين، بدون مقدمات رومانسية بإشارات الأيدي من سطوح المنازل ولا لقاءات سرية في الحديقة العمومية أو شاطئ البحر تُفضي إلى صبح عهود ومواثيق في مكتب العدول... ها هو يروضهُ بالطقوس الجسدية نفسها وبالكلمات ذاتها. تساءلت: لماذا لم يقل لي زوجي أبدا: «إني أروي زغباتك العطشانة؟» أكل الأزواج يروضنَ نساءهنَّ بالطريقة ذاتها؟ هل العاهرات يتلذذن هنَّ الأخريات بالتأديب ويستزدنه؟
عندما أنهت حمامها أحست كأنها أفاقت من غيبوبة أو حلم، استعادت تفاصيل شريط منازلتها الاستثنائية قبل قليل: طرق الجار باب شقتها، دعاها إلى المطبخ، ناولها ملحا، لكنه ناولها أيضا عصير فاكهة، وفي كأس العصير كان ما كان، إلى أن جرى ما جرى؛ ما أنهت شربه حتى اشتعلت نار الرغبة في أحشائها، انقضت على جارها مثل لبؤة، مرَّغت وجهها في صدره تقبله وتلحس شعيراته، رفعت ملابسه، مدت يدها إلى سرِّه، جثتْ، قبلته، مصته، رضعته وهي تترنح، ثم ها هما فوق سرير غرفة النوم يتنازلان...
أنهت الحمام، ارتدت ملابسها، اتجهت نحو باب المنزل، صفعته من ورائها بقوة أفزعت الجيران، ثم اختفت داخل بيتها.
من وراء العين السحرية تربصت بجارها أياما وليالي إلى أن حفظت عن ظهر قلب أوقات خروجه من البيت ورجوعه إليه، تجنَّبَتْ كليا أن تصادفه مجددا في درج العمارة أو بابها أو ساحتها أو حتى في الشارع. في المرة الوحيدة التي أخطأت حسابها ووجدت نفسها وجها لوجه أمامه، وهو يدسُّ المفتاح في باب شقته، خفق قلبها واعتلت خذيها حُمرة خجل إلى أن كاد الدم أن يخرج منهما، لفته بنظرة خاطفة غريبة، أطرقت برأسها إلى الأرض، ثم دخلت بيتها بسرعة البرق بعد أن صفقت بابه بالرجة القوية نفسها التي أحدثتها عقب أوَّل منازلة استثنائية في حياتها.
مرت ثلاثة أشهر، طرقتْ بابَ جارها وهي شبه عارية:
- مساء الخير سيدي، معذرة عن كل هذا الإزعاج، لي طلب بسيط لو سمحتَ وهو أن تدلني على مقدار الملح الواجب سكبه في طبق الليلة الذي لم يستقم طعمه.
- بكل فرح وسرور
أجابها، ثم رافقها إلى بيتها وهو يرتدي بذلة نوم تعمَّد إشراعها من الصدر إلى أن بانت زغباته.
في المطبخ، كانت زغبات صدر الرجل شبه العاري أول ما وقعت عليه عيناها...

قنديل سلامات

الكاتب: محمد أسليـم بتاريخ: الخميس 27-09-2012 07:56 مساء  الزوار: 947    التعليقات: 0

   

انشر الموضوع في:

    نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: ملحُ الفراش / قصة قصيرة . ' فى الفيس بوك نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: ملحُ الفراش / قصة قصيرة . ' فى جوجل نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: ملحُ الفراش / قصة قصيرة . ' فى تويتر نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: ملحُ الفراش / قصة قصيرة . ' فى دليس      


 

 

rss

fkicker

YouTube

goodleplus

Twitter

Facebook

 

لأعلى الصفحة

 الآراء الواردة في مواد ضيوف الموقع ومجلته لا تمثل رأي صاحب الموقع بالضرورة، ويتحمل كتابها وحدهم جميع المسؤوليات المترتبة عليها

موقع محمد أسليـم - الإصدار 3 @ غشت 2012

 

تطوير تواصل بإستخدام برنامج البوابة العربية 3.0 Copyright©2012 All Rights Reserved