موقع محمد أسليـم

 

المجلة    ssssssssssssss       file.php       محمد أسليـم: رقمنة التراث أو الأدب التقليدي في بيئة رقمية       د. مصطفى الغرافي: الكاتب في حضرة السلطان       د. جوزف لبُّس*: أدب الشَّذرة أدب القطرة – من الألم إلى الأمل (بسمة الصيّادي أنموذجاً)       الدكتورة هدى معدراني: مِعطفُ الرماد جسدُ الضوء لـِ بسمة الصيّادي: مقاربة قصصيّة       د. مصطفى الغرافي: صورة المرأة وكتابة الاحتجاج في "زمن الأخطاء" لمحمد شكري       بيير ليفي: النص التشعبي مرحلة جديدة في حياة اللغة / ترجمة: محمد أسليـم       الدكتور محمّد توفيق أبو علي: مِعطفُ الرماد جسدُ الضوء لـِ بسمة الصيّادي: قراءة في المجموعة الشعريّة       M. Chebbak: Casablanca La modernité mise en œuvre / م. شباك: الحداثة تتواصل    
الساعة الآن

 

  

الإنجليزية

الفرنسية

الإسبانية

الإيطالية

البرتغالية

القائمة البريدية

المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :6
من الضيوف : 6
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 3699087
عدد الزيارات اليوم : 299
أكثر عدد زيارات كان : 13316
في تاريخ : 01 /05 /2021
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 20

قضيتُ اليوم بكامله خارج المنزل منتظرا أن يكون هذا الغياب كافيا لثني نعيمة عن استماتتها في مقاومة إغوائي إياها؛ فأجمل امرأة في العالم، مهما بلغت درجة مقاومتها لغواية رجل مَّا، لا يمكنها إلا أن تستسلم لغاويها ولو كان عجوزا إذا ما سُجنت بحيث يُختزل رجل العالم في هذا الكهل، فلا تعود ترى حيثما ولت وجهها رجلا آخر غيره. ولعل هذا هو الأصل في شيوع زنا المحارم في الأوساط التي تضرب على النساء رقابة وحصارا مشددين؛ فبتوالي الأيام وتراكم الحرمان لا يجد هذا النوع من النساء بُدا من أخذ المبادرة والارتماء على أقرب الرجال إليه كما لا يجد بدا من الاستسلام لأول غاو مهما كانت صلة القربى التي تجمعه به.
في المساء، حول مائدة العشاء، أخرجتُ شراب البونش كاكاو، بعد أن أتلفتُ حجج التعرف عليه، زعمتُ لنعيمة أنه عصير فواكه كانت سيدتها قد أهدته لي، تظاهرتْ بتصديقي، شاركتني الشراب بنهم. انتهت الزجاجة الأولى، أحضرتُ زجاجة ثانية، اكتشفتُ أنها سكيرة كبرى. تَوَاصَلَ الشرب، طرقتُ بابها مُجَددا؛ طوقتُ جيدها بذراعي منتظرا أن تستسلم لي، فتنهمل خصلات شعرها على خذي ونغرق في قبلة طويلة عميقة تنتهي بنا في الفراش، إلا أنها جددت تمنعها؛ صدتني بلطفها المعهود. خمنت أن في الأمر لغزا ما، تساءلتُ: ما سرّ نظرات الغواية التي أحاطتني بها ليلة أمس؟ ما سرّ تلصصها من ثقب باب غرفة النوم في الليلتين السابقتين؟ عزمت على استلال السر منها، سقيتها مزيدا من الكؤوس، لعبت الخمر برأسها، تلكأ لسانها، وها هي تبوح بالسر المكنون منممة في سيِّدتها:
- والله ليست هي الآن في ندوة ولا يحزنون! هي الآن مع عشيق آخر، وما أرسلتني إليك إلا لتشديد الحراسة عليك كي لا تخونها مع امرأة أخرى!
- والله؟!
- والله ما أقول إلا صدقا! هذا ما قالت له لي في مكالمة يوم أمس!
- وإذن فهي تخونني! ممممه! يحلّ لي أن أخونها!
- ولكن، إن تعد فجأة وتجد معك بنتا أو امرأة تُعاقبني عقابا شديدا!
أبانت نبرة كلامها الأخير عن تعاطف كبير معي، عاودتُ مراودتها، رفضت بالإصرار نفسه، أيأسني حل لغزها، قررتُ الإضراب عنها نهائيا، وطي صفحة محاولة معرفة سر تمنعها تاركا للأيام شأن فتح مغالقه. انعطفتُ باهتمامي نحو وجهة أخرى: ماذا لو كسبتُ ودها بحيثُ تتكفل بسوق نساء وبنات سرا إلى المنزل من هذا الحشد من أسماء البنات اللواتي امتلأت حقيبتها اليدوية عن آخرها بأرقام هواتفن؟!، نعم فتشتُ حافظة أوراق نعيمة سرّا، مغتنمنا فرصة اختفائها في الحمام، هالني ما فيها من كثرة أرقام الهواتف التي لا يوجد مثلها عادة إلا عند أرقى القوَّادين والقوَّادات. أكثر من ذلك، كانت جميع الأرقام مكتوبة بخطوط أنيقة تنم عن المستوى الاجتماعي والثقافي الرفيعين لصاحباتها، وكان الشاهد الثاني على هذا الرقي أسماءُ صاحبات أرقام الهواتف؛ لا وجود إطلاقا لأسماء بدوية وشعبية، مثل خدوج والشعيبية والضاوية وسْعَيْدَة وفطيمو ومليكة وخدوج وغيرها من الأسماء التي تفضح دائما الأصل الاجتماعي والثقافي لحاملاته، مثل الذكور تماما. هذه نظرية تراكمت لديَّ بمرور السنين بحيث صرتُ أعمل بالمبدإ الضمني: قل (أو قولي) لي ما اسمك أعرف من أنت. كانت الأسماء المحفوظة عند نعيمة كلها جميلة: سناء، فردوس، هند، لمياء، شيرين، سهام، سُميَّة، شهرزاد، سميرة، ليلى، ميمي، توتو، سوسو، فافي، الخ. خمنتُ أنهن من معارف المرأة المكتنزة اللواتي دوخني حكيها عنهن، في الليلتين الأوليين، عندما قالت إنها تتخذ من مغامراتها مع الرجال أحاديث سمر مع صويحباتها، فتفتخر عليهن بأنها ذات حظوة بين الرجال، وإنها تثير إعجابهن الشديد، بل وغيرتهن، حيث لا تتردد بعض صويحباتها - حسب ما زعمت - في الترديد بلهجة منكسرة:
- أنا التي أبحث عن رجل، مجرد رجل لا غير، بالريق الناشف منذ زمن طويل، كي أتخذه لي صاحبا لا غير، لا أريد منه زواجا ولا أطفالا؛ أريد فقط أن يحبني وينذر الوفاء والإخلاص لي... لم أنجح أبدا في العثور عليه، مع أنني مستعدة لإيوائه في منزلي، وإن اقتضى الأمر أصرف عليه. أما أنتِ.. أما أنتِ.. فمتزوجة، ومع ذلك تصولين وتجولين في روضة العشاق، تجيئين كل يوم بفارس أحلام جديد. بالله عليك، دليني يا أختي عن الوصفة السحرية التي تستعملين...
فكرتُ: يكفي أن تضعني نعيمة على اتصال بواحدة من هذا الصنف من النساء فيحل المشكل نهائيا؛ سيصير بإمكاني خوض المغامرة معها بعيدا عن المنزل، وترك نعيمة وسيدتها تحرسان الريح والخواء. فاوضتُ نعيمة في الأمر، تمنعت في البداية تمنعا شديدا، ولكني سقت لها من الحجج ما جعلها تتنازل «للمرة الأولى والأخيرة»، على حد تعبيرها، ناسية أنني ما أحتاج سوى هذه المرة اليتيمة، إذ يكفي أن أختلي في الفراش بمن سأنعم بها في هذه الليلة المسروقة، فآخذ منها رقم هاتفها وعنوانها، وأرتب معها برنامج أسبوع كامل، بل وحتى شهورا من اللقاءات السرية المضمونة على غرار ما فعلتُ على الدوام أيام كان الخصاص يقودني إلى الاستنجاد بقوَّاد أوقوادة بُعيدَ طلاقي الأول والثاني؛ يأتي الوسيط (أو الوسيطة) مرفوقا بالمرأة التي اشتهت نفسي، بعد أن أكون قد أسهبتُ في عرض مواصفاتها، من حيث الطول والوزن، ولون البشرة والشعر، فأؤدي ثمن الخدمة، وأختلي بالحسناء في غرفة النوم، وها هو كل شيء ينتهي؛ أدون رقم هاتف صاحبتي، فتتواصل لقاءاتنا السرية، بعيدا عن الوسيط أو الوسيطة، وكلما جدد هذا الوسيط (أو الوسيطة) عرض اللقاء بي لتقديم خدمة جديدة أخبرته بأنني قد التزمتُ مع زميلة لي في العمل أو موظفة في البنك أو ممرضة، بل وإذا ما ألح القواد أو القوادة في طرق باب منزلي لأجل مزيد من الوساطات مع النساء والبنات مضيتُ إلى الزعم بأنني تزوجتُ...
اختفت نعيمة في غرفتها لحظة ثم خرجت وهي ترتدي بذلتها الرياضية وتحمل حقيبتها اليدوية، تأهبتْ للخروج.
- أوووه! إلى أين؟!!!
- انتظرني سأعود حالا ببنتنين!
قالت بعجالة ثم اختفت، لم تسعني الدنيا فرحة، انصرفتُ لتقليب الفضائيات الأجنبية طبعا، المحطات المحلية طلقتها الطلاق الثلاث لأنها تعيدني ثلاثة قرون إلى الوراء؛ كأنها موجهة لقبائل بدائية تعيش في القرون الوسطى. شربتُ ودخنت وسمعت بعضا من روائع الغناء الغربي والعربي، لم أحس بانصراف الوقت، مضت حوالي ساعة، وها هو طرق في الباب، ونعيمة تتوسط بنتين، ولكن:
- أووووه يا للمفاجأة!!!
ها هي تعود مرفوقة فعلا ببنتين، ولكن من هما؟ زوجتي الثانية والريفية!
- أووووه! سعيـد؟! سعيـد؟!
صرخت المرأتان، ثم ارتمتا عليَّ، وتعلقتا بي مثل طفلتين، أغرقاني بالقبلات، شذهتْ نعيمة، أحست بنفسها غريبة بيننا، علقت:
- آه! بينكم معرفة سابقة؟
قالت زوجتي:
- والله عندما وصلنا مدخل الحي، قلتُ: كأنني عائدة إلى بيت زوجي، ولكن الليل والسّكر أبديا الزقاق مقلوبا؛ رأيتُ الشمال جنوبا والجنوب شمالا...
عقبت عليها الريفية:
- إيه والله أنا أيضا ذاك ما دار في ذهني!
انقلبت فرحتي إلى توجس؛ فالريفية هذه من الصفحات السوداء في حياتي، من طينة سليطة النساء تماما مع فارق في درجة التحضر الظاهري والانتماء العائلي؛ عرفني عليها قوَّادٌ بتسليمي رقم هاتفها مقابل مبلغ باهظ بعد أن أراني هيأتها عن بُعد. لزمني مُحاصرة القواد طيلة ثلاثة أشهر ليسلمني رقم هاتفها؛ فتاة رائعة الجمال كأنها عارضة أزياء، طولها متر و77 سم، ووزنها 55 كلغ لا غير، ببشرة بيضاء، وشعر تتفنن في صباغته وإعطائه هيآت شتى؛ لما عرفني عليها القواد كان لونه أشقر، ولما تأتى لي استضافتها في البيت، بعد أن أذاقتني الأمرين من المواعيد العراقيب، جاءت به أسود اللون بظفيرة الرَّاسْطا، فبدت كأنها أميرة إفريقية أو حورية ساقتها أمواج المحيط من جزر هايتي أو الغوادلوب. بعد أيام، وتحت إلحاحي بضرورة إزالة هذه الراسطا، تحول لون الشعر إلى أحمر رماني داكن فصار ما من أحد يراها إلا ويظن أنه أمام المغنية الفرنسية إيزابيل أدجاني منتصف الثمانينيات (لا الآن)، بل وأفضل منها مادام عمر إيزابيل آنذاك كان 30 عاما فيما لا يتجاوز سن الريفية 21 عاما؛ والله لو وقع عليها مصمم أزياء أوروبي لصارت نجمة عالمية بين ليلة وضحاها، ولملأت صورتها كبريات الشاشات العالمية.
لما وطأت قدماها البيت لم أصدق عيني؛ فقد وصلتْ، في موعد اللقاء بهيأة شبه ملاك صغير؛ جسد ممشوق رقيق ملفوف وسط شبه مئزر قصير أسود اللون، تفوح منه رائحة عطر ممتاز، ووجه جمَّلته أجود أنواع الماكياجات، وتنورة كشفت عن ثلثي لحم الفخذين، وصوت رقيق أبداها مثل طفلة في سن العاشرة أو الإثني عشرة سنة على أبعد تقدير. وجدتْ المائدة مملوءة عن آخرها بزجاجات الخمر، حيث كنتُ أنوي تمزيق رقم هاتفها (ما لم تفي في آخر وعد هاتفي لها بالمجيء) وصرف الليلة في السكر وحيدا، شربتْ معي كثيرا، وأمطرت مسامعي بحكايات مغامراتها، أكلت ودخنت، ثم عرت فخذيها إلى أن ظهر سترينغها الأسود، وأغرقتني بالقبل وسلمت لي زهرتها بسخاء. في الليلة ذاتها نفر خاطري منها لوجود قرائن عديدة تشي بأنها بنت غير متوازنة رغم انحدارها من عائلة ثرية بالناضور؛ فهي طليقة ابن رب شركة نقل يملك أسطولا من الباسات، وحفيدة جد ربح في اللوطو مبلغ ملياري سنتيم أمَّن الحياة ليس له فحسب، بل وكذلك للسلالة، ولكن جروح الحفيدة النفسية العائدة إلى الطفولة كانت أغور من أن تلتئم بالمال والجاه، ولذلك شدت الرحال إلى الرباط؛ ظاهريا كي تدرُسَ الحلاقة وتبحث عن شغل، ولاشعوريا كي تسقي زهرتها التي أذبلتها سنوات الطلاق الثلاث ونعيق العجائز من حولها اللواتي كنّ يعيِّرنها صباح مساء بالطلاق ويسخرن ما لا يقوى على تسخيره إلا المردة والشياطين كي يزوجنها ثانية، ولكن بمن؟ بعجائز كلهم تجاوز سنهم الخميسن عاما!
تكلمت الريفية بكلام غير لائق، كعادتها، حذرتها:
- الريفية! كنتُِ أقسمتُ ألا تضعي قدمك ثانية في منزلي! وها أنت عدتِ! أطلب منك شيئا واحدا؛ لزوم الهدوء والصمت! البنت التي ترافقك هي زوجتي الثانية الطالق التي طالما حدثتك عنها عندما كنت مقيمة معي هنا! وأظن من حقي أن أختلي بها!
- اذهبا معا إلى الجحيم! سأنام مع نعيمة صاحبتي!، قالت بلسان لواه السّكْر، ثم أحاطت نعيمة بذراعها وغرقا معا في قبلة عميقة.
أسألك اللطف يا رب! قلت، وأنا أتهيأ لليلة غير مأمونة العاقبة.

الكاتب: محمد أسليـم بتاريخ: الأحد 21-10-2012 12:33 صباحا  الزوار: 577    التعليقات: 0

   

انشر الموضوع في:

    نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 20 . ' فى الفيس بوك نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 20 . ' فى جوجل نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 20 . ' فى تويتر نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 20 . ' فى دليس      
العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
قنديل سلامات: ما بعد الرواية - الفصل 31 ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012


 

 

rss

fkicker

YouTube

goodleplus

Twitter

Facebook

 

لأعلى الصفحة

 الآراء الواردة في مواد ضيوف الموقع ومجلته لا تمثل رأي صاحب الموقع بالضرورة، ويتحمل كتابها وحدهم جميع المسؤوليات المترتبة عليها

موقع محمد أسليـم - الإصدار 3 @ غشت 2012

 

تطوير تواصل بإستخدام برنامج البوابة العربية 3.0 Copyright©2012 All Rights Reserved