موقع محمد أسليـم

 

المجلة    ssssssssssssss       file.php       محمد أسليـم: رقمنة التراث أو الأدب التقليدي في بيئة رقمية       د. مصطفى الغرافي: الكاتب في حضرة السلطان       د. جوزف لبُّس*: أدب الشَّذرة أدب القطرة – من الألم إلى الأمل (بسمة الصيّادي أنموذجاً)       الدكتورة هدى معدراني: مِعطفُ الرماد جسدُ الضوء لـِ بسمة الصيّادي: مقاربة قصصيّة       د. مصطفى الغرافي: صورة المرأة وكتابة الاحتجاج في "زمن الأخطاء" لمحمد شكري       بيير ليفي: النص التشعبي مرحلة جديدة في حياة اللغة / ترجمة: محمد أسليـم       الدكتور محمّد توفيق أبو علي: مِعطفُ الرماد جسدُ الضوء لـِ بسمة الصيّادي: قراءة في المجموعة الشعريّة       M. Chebbak: Casablanca La modernité mise en œuvre / م. شباك: الحداثة تتواصل    
الساعة الآن

 

  

الإنجليزية

الفرنسية

الإسبانية

الإيطالية

البرتغالية

القائمة البريدية

المتواجدون حالياً
المتواجدون حالياً :4
من الضيوف : 4
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 3699173
عدد الزيارات اليوم : 385
أكثر عدد زيارات كان : 13316
في تاريخ : 01 /05 /2021
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 24

زارتني زوجتي على غير عادتها تماما في المدرسة، خلال حصة الدرس، فما وقفتُ أمامها حتى قالت:
- الحق الحق منزلك، فقد حولته الريفية ونعيمة والمرأة المكتنزة إلى وكر للدعارة وقبلة للوطيين ومساحقة النساء!
قالت ذلك وهي ترتجف، ووجهها مصفر كأن نقطة دم واحدة لم تعد موجودة فيه. تمنيت لو كان بيدي ساطور في تلك اللحظة لأشطر رأسها إلى نصفين، هممتُ بتسديد لكمة إليها تسقطها صريعة في اللحظة ذاتها، ولكني وضعت أعصابي في الثلاجة واستنجدت بصبر أيوب؛ كيف لا وهي التي أثنتني طيلة الأسابيع الثلاثة التي صرفتها معها عن زيارة الحي الذي أقيم فيه ولو للاستطلاع وتقصي أخبار ما يدور في منزلي عن بعد؟؛ كانت تزعم بأن ذلك تعبٌ تُخففه عني، وكانت توافيني يوميا تقريبا بأخبار ما يدور في البيت، كانت تختزلها على الدوام في أن كل شيء على ما يرام. لم تحدثني أبدا عن عودة المرأة المكتنزة؛ كانت تقول إن الريفية صارت سحاقية مائة في المائة وأن نعيمة وعدتها باصطحابها إلى إسبانيا بمجرد نجاح وساطة المرأة المكتنزة لفائدتها في الحصول على عقدة شغل في مدريد أو لشبونة، وأن المساعي ستكلل لا محالة بالنجاح، لا سيما أن زوج المرأة المكتنزة، حسب ما زعمت، تدخل شخصيا في الموضوع عبر تجنيد مجموعة من معارفه وأصدقائه من العيار الثقيل الذين يشتغلون في سلك الأمن الوطني ووزارات أخرى وربما حتى في القصر الملكي، حسب ادعائها دائما. لماذا لم تندرني من قبل؟ لماذا لم تخبرني إلا عندما وصل الأمر إلى نقطة اللاعودة فيما يبدو؟ ثم لماذا وجهها مصفر والهلع مستول عليها؟
ها هي الشكوك التي راودتني منذ وضعتُ قدمي في منزلها تتحقق؛ قد يكون في الأمر لغز ما؛ ماذا لو كان الأمر مجرد مسرحية أتقنت إخراجها النساء الأربع: المرأة المكتنزة، زوجتي الثانية، الريفية ونعيمة؟
انتقلت عدوى الهلع إلي نفسي واستبدت بي الشكوك والظنون. أحسستُ بأني وحيد، لا سيما أن زوجتي ألقت بالخبر المشؤوم في وجهي مثل قنبلة ثم انصرفت مهرولة. سرحتُ التلاميذ، توكلتُ على الله وأخذت طريق منزلي.
قضيتًُ الوقت الفاصل بين المدرسة والبيت في التخطيط للخروج بسلام من هذه النازلة العظمى، تجاذبني رأيان: الأول أن أتوجه مباشرة إلى منزلي وأدخُله فيما يشبه مداهمة؛ أدس المفتاح، ثم أدخل بسرعة وأنظر ما يكون، الثاني أن أقوم بجولة استطلاعية حول البيت، فأشتم الأخبار من الجيران وأصحاب الدكاكين، بل وحتى باعة السجائر بالتقسيط؛ لن أحتاج إلى سؤال؛ فنظراتهم إلي ستنبئ بما يدور في رؤوسهم.
لما حلت لحظة الحسم وجدتني قبالة المنزل، لا تفصلني عن الباب سوى بضعة أمتار، ويا لهول ما أرى: ها هي المرأة المكتنزة تنزل من كابريوليها الناعمة الحمراء، «يتبعها» مباشرة شيماء اللوطي بوجهه الغارق في الماكياج ومشيته المفرطة في الغنج والأنوثة، كأنه جعل جسده طعما لاصطياد الرجال، وتسريحة شعره التي تبديه مثل غلام من غلمان العصر العباسي!! استولى علي الفزع، وليتُ هاربا بخطو أبداني مثل ثعلب مذعور. وماذا بوسعي أن أفعل غير هذا؟! فلي مع هذا الغلام الذي تسمى بشيماء مغامرة سابقة كادت أن تودي بي إلى السجن لولا لطف الله:
بعيد طلاق زوجتي الثانية، قصدتُ ذات يوم حانة ابتغاء بنات، وبمجرد ما شربت الكؤوس الأربع الأولى اتضح في ذهني المخطط؛ اخترتُ بنتا وحيدة آية في الجمال، كانت تجلس على بعد بضعة أمتار من مكان جلوسي، ناديتها استجابت، التحقتُ بها، وما أن جلستُ حتى تبدى أنها ولدٌ استحوذَ على علامات الأنثى بما لم يعد يدع مجالا للشك لدى رائيه بأنه حورية إغريقية، ولكن الصوت والنهدين خاناه؛ بمجرد ما عرفتُ أنني أمام لوطي تهيأتُ للانسحاب، أهديته ثلاث جعات، ثم انصرفتُ:
- لماذا؟! ألم أعجبك؟!
- لا، لا، أبدا، أبدا، أنت رائعة يا شيماء والله، ولكن لي التزامات، ثم إن زوجتي في البيت..
- زوجتك في البيت! ولماذا اصطدتني؟!
- لأثرثر معك قليلا، ولترتيب للقاء لاحق
- وإذن اترك لي رقم هاتفك أو سجل رقم هاتفي!
- لا داعي، سأعود ثانية للحانة يوم غد أو بعده.
ظلت عينا الغلام مُسمَّرَتين جهة جلوسي، التحقت بي صديقة كنتُ أحسنتُ معاملتها ذات ليلة سُكرية كبرى إلى أن صارت كلما صادفتني في حانة تنصلت من كل التزاماتها والتحقت بي لنواصل الشراب معا إلى أن ننتهي إلى غرفة نومي طبعا. اختلينا في مائدة، عاتبتني جليستي بما اتضح معه أنها كانت تتبعت مشهد جلوسي مع شيماء:
- لم أكن أعرف أنك معجب باللوطيين!
- لا لا، أبدا أبدا، والله أنا أكره شيء عندي هو مضاجعة اللوطيين!
- ولماذا جلست مع شيماء؟!
- حسبته بنتا
- لن أصدقك!
- اسمعي، أنت لاتعرفيني جيدا، والله لن أنام معه ولو أعطاني ألفي دولار!
ما أنهيتُ كلمتي هذه حتى اندس الغلام بيننا، وقرب وجهه إلى وجههي وهو يقول بمزيج من الغضب والامتعاض:
- كيف؟! أنت لا تنام معي ولو أعطيتك ألفي دولار؟! كل من يعرف قدري ومنزلتي سيستكثر أن تنام معي، لا سيما إذا رآك جالسا الآن مع هذه العاهرة الوسخة التي لا تستحق دولارا واحدا عن الليلة!
قال ذلك بلهجة ذكورية صارمة؛ اختفى الغنج وحركات اليد الأنثوية والكلام المتعهر الذي صدر منه قبل لحظات، خفتُ، استحوذ الخوف على جليستي، سعيتُ للمراوغة:
- اسمعي يا شيماء!
- أنا لستُ بشيماء ولا خصيتين ولا يحزنون! أنا اسمي ابراهيم!
- أقصد: ربما لم تلتقط جيدا ما كان يدور بيننا، هي لامتني على الجلوس مع الساقية وإهدائها جعتين، حسبت أنني سأنام معها فقلتُ لها ما قلتُ.
- حسنا !، قالَ متظاهرا بالارتياح، ثم انصرف.
احتقن جهازي، انصرفتُ لبيت النظافة، وما أنهيتُ إفراغ الجعة في المبولة حتى امتدت يدٌ إلى شأني. قبل أن أقوم بأي حركة انحنى الغلام على شأني وأخذ يمصه مثل طفل صغير، حاولتُ التمنع، راح يستعطفني، أشفقتُ عليه، تظاهرتُ بالتلذذ برضاعه، أخذتُ أداعب فروة رأسه بحنان مصطنع، تركته يستمتع بلحظة من اللذة المسروقة إلى أن دخل أحد الزبناء، وما كان ينقصني إلا شيء مثل هذا كي أجد كافة أعذار الانصراف، استعطفني الغلام كي ننتقل إلى بيت نظافة النساء، اعتذرت متظاهرا بالخوف من حراس الحانة، ثم التحقتُ مجددا بجليستي وقد أقسمتُ على عدم الرجوع إلى المبولة ولو اقتضى الأمر أن أفرغ احتقاني تحت المائدة.
لفظتنا الحانة، ركبتُ وجليستي في سيارة أجرة، اندس الغلام معنا:
- إلى أين؟!
- والله لن أخلي سبيلكما الليلة، اعطياني 50 دولارا لأكمل السهرة في حانة أخرى
- كيف؟!
- ما تسمعان
- والله لن تأخذ مليما واحدا!
- اعطه 10 دولارات، ومُر السائق بإيصاله إلى وجهته، قالت صاحبتي مفزوعة
- اسكتي يا عاهرة، اسكتي يا قذرة، قال الغلام واثقا من نفسه.
أمرتُ السائق بالتوجه إلى أقرب دائرة للشرطة، فعل. لحظة النزول، منعني الغلام بإمساكي من ملابسي بكل ما أوتي من قوة، تخلصتُ منه، نزلتُ، تبعني، هوى علي بلكمة، رددتُ عليه بمثلها، تبادلنا ضرب اليدين والرجلين، وحارسا دائرة الشرطة على مبعدة منا بحوالي 50 مترا يتفرجان في المشهد دون أن يحركا ساكنا. تخلصتُ من صاحبي، جريت نحو مبنى الشرطة، وها هو السائق يضغط ضغطا متواليا على المنبه؛ فرَّ الغلام، وإذن لا جدوى من تسجيل شكاية ضده...
في اليوم الموالي ذهبتُ إلى الحانة خصيصا للتكفل بصاحبنا وقد جندتُ فريقا من أصحاب السوابق الذين يستوي عندهم السجن والحرية. ما أن رآني الغلام حتى جرى نحوي، قبل يدي واعتذر لي زاعما أن الخمرة قد عبثت برأسه ليلة أمس، وعربونا على صدقه وحسن نيته دعاني لاختيار أجمل بنت في الحانة على أن يتكفل هو بالباقي.
اخترتُ ضبية ذات لحم رخو طري أبيض، وعينين آشوريتين وقامة معتدلة، وسمنة متوسطة، لن يفوق سنها 16 سنة على الأرجح، أشرتُ نحوها بالأصبع، وقلت كوني فكانت؛ قام الغلام، همس في أذنها ببضع كلمات وها هي تجالسنا. أمطر الغلام اللوطي مسمعها بمدحي والثناء علي؛ زاعم أنه يعرفني منذ سنوات، وأنني محامي وكذا وكذا وكذا إلى آخر المعزوفة، حيتني باحترام ما كنتُ لأحلم به لولا وساطة الغلام. شربنا كثيرا وترترنا، ولما حانت ساعة الانصراف أخذنا سيارة أجرة صغيرة، اشترينا خمرة من أحد باعتها السريين، ثم أكملنا السهرة في المنزل حتى طلوع الشمس.
كانت الليلة لذيذة وممتعة فعلا، أظهر فيها الغلام كافة الشواهد والأدلة على صحة مزاعمه السابقة؛ دلف إلى غرفة النوم، وارتدى بقايا ملابس سيكسي كانت لا ترتديها زوجتي إلا في لقاءاتنا الحميمية في السرير، ثم طلب أغاني شرقية، فما علت أصواتها حتى التوى معصمه واهتز ردفاه برقص لم يسبق لي أن رأيت له مثيلا إلا في الأقراص المدمجة لكبار الراقصات المشرقيات: اللبنانيات والمصريات والتركيات. أكثر من ذلك طلب مشاهدة قرص مدمج كان ألح علينا بضرورة إحضاره أثناء عودتنا من الحانة، وكلفنا ذلك أن نعرج على منزله خصيصا لاصطحابه، وها هو يظهر في الشريط، في إحدى الحانات الراقية، يرقص رقصا يجنن الحاضرين اللذين تنافسوا على تنقيطه، وبماذا؟ بأوراق نقدية مدسوسة في علب كارتونية: يقوم أحدهم، يفتح العلبة بعناية، ثم يخرج دزينة الأوراق النقدية ويسكبها فوق رأس صاحبنا الذي يواصل الرقص دون أن يأبه بالمبلغ المسكوب الذي لا يقل في كل مرة عن 1000 دولار، حسب ما زعم. يأتي خادم خاص، ويجمع الأوراق ثم يضعها في سلة بركن الحلبة. ومن هم المنقطون؟ كبار تجار المخدرات الذين قلما يعرفون بأي عملة نتعامل في البلاد لأن عملتهم الرسمية هي الدولار أو اليورو.
حول مائدة الفطور أخبرني الغلام بالصفقة التي ينوي عقدها معي بدون لف ولا دوران:
- سجل رقم هاتفي. سآتيك بأجمل الحمام (هذه هي التسمية التي يطلقها على النساء والبنات)، أعرف نساء وبنات كثيرات لا تطأ أقدامهن الحانات، فيهن موظفات صاحبات سيارات، متزوجات ومطلقات ما يردن إلا اللهو والنشاط في أمكنة آمنة مستورة مع رجال في المستوى. اشتر الخمرة والسجائر وهيء العشاء، أجيئك مرفوقا بواحدة، تمكث معك من السابعة مساء إلى العاشرة ليلا، بعدها تنصرف هي وأواصل السهرة معك حتى مطلع الصبح! سآتيك في كل يوم بحمامة جديدة.
قال ذلك، ثم مد يده لشأني من تحت المائدة وراح يعبث به ويداعبه.
- تبارك الله! ما كان ينقصنا إلا هذا!، قلتُ في خاطري...
لما انصرف الإثنان، تفقدت جيبي، فطنت إلى أن الليلة كلفتني نصف راتبي الشهري، وأنني بما صرفته من خمور على صويحبات الضبية في الحانة، وبما أحضرته من مأكولات من أحد المطاعم الليلية، وخمور من أحد باعتها السريين، قد تشبهتُ بثريّ مشرقي من حيث أدري ولا أدري...

الكاتب: محمد أسليـم بتاريخ: الأحد 21-10-2012 12:41 صباحا  الزوار: 587    التعليقات: 0

   

انشر الموضوع في:

    نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 24 . ' فى الفيس بوك نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 24 . ' فى جوجل نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 24 . ' فى تويتر نشر الموضوع ' . قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة الشياطين - الفصل 24 . ' فى دليس      
العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
قنديل سلامات: ما بعد الرواية - الفصل 31 ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012
قنديل سلامات: رواية امرأة من سلالة ... قنديل سلامات محمد أسليـم 0 الأحد 21-10-2012


 

 

rss

fkicker

YouTube

goodleplus

Twitter

Facebook

 

لأعلى الصفحة

 الآراء الواردة في مواد ضيوف الموقع ومجلته لا تمثل رأي صاحب الموقع بالضرورة، ويتحمل كتابها وحدهم جميع المسؤوليات المترتبة عليها

موقع محمد أسليـم - الإصدار 3 @ غشت 2012

 

تطوير تواصل بإستخدام برنامج البوابة العربية 3.0 Copyright©2012 All Rights Reserved